الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
571
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
سيدنا الشيخ محمد المعصوم العروة الوثقى قدس اللّه سره العروة الوثقى ، والقدوة الأتقى ، الجامع بين الشريعة والحقيقة ، والفارق بين الضلالة والهداية ، والمرشد كل المرشد ، الوارث بالفرض والرد ، مجد المجدد . ولد - قدس سره - سنة سبع وألف ، وارتضع ثدي العرفان من والده المرفع الشان ، حتى تضلع من علوم الخواص وخواص العلوم ، ما أوجب نفعه عموم الإخلاص وإخلاص العموم ، ثم جلس من بعد المجدد - قدس اللّه سره - في دست الإرشاد ، وإمداد العباد ، وكان سنه حالتئذ ستة وعشرين سنة ، فطار صيت فضله كل مطار ، وانهلت بركاته على الأقطار كالأمطار ، فحجت الأرواح إلى حرم قدسه الأحمى ، ولبت الألباب دعوة توجهه الأسمى ، ووقفت النفوس على عرفات عرفانه ، آمنة بالإحرام عن السوى من حرمانه ، وحلت برمي جمرة عقبة الأغيار في منى إحسانه ، مستفيضة بطواف كعبته من فيض امتنانه . نبذة من تفصيل أحواله وجميل أقواله كان الشيخ رضي اللّه عنه وليا منذ الولادة ، فإنه لم يقبل الثدي في رمضان ، وتكلم بالتوحيد وهو ابن ثلاث سنين ، فصار يقول : أنا الأرض ، أنا السماء ، أنا كذا ، أنا كذا ، هذا الجدار حق ، هذه الأشجار حق ، وحفظ القرآن في ثلاثة أشهر ، واشتغل بتحصيل العلم والطريق ، فبلغ فيهما درجات الكمال وسنّه سبعة عشر سنة ، فتصدر للإرشاد والإفادة مع كمال الاستقامة ، ونهاية الورع والتقوى ، والتمسك بالسنة المطهرة ، والأخذ بناصية العزيمة ، واجتناب سبل البدع ، ووجوه الرخص . وشهد له والده رضي اللّه عنهما في صغره بعلو الاستعداد ، وقال : كان